رسالة ياسر عرفات في الذكرى السادسة لانطلاقة الثورة الفلسطينية (1971/1/1)

2016-01-14

من القائد العام الى جميع قطاعات الثورة

"عندما حملنا السلاح اقسمنا ان لا نلقيه حتى النصر … ونحن شعب لا ينكث بالعهد ولا القسم"

الى جميع قطاعات الثورة،
ايها الاخوة الاحرار،

تحية الثورة وبعد ، يأتي ذكرى انطلاق ثورتكم هذا العام ، والثورة تجتاز واحدة من اخطر المراحل التي مرت بها حتى الآن، والتي تستدعي من الجميع نضالا شاقا ومريرا حتى نتمكن من تجاوز كل الاخطار التي تحيط بالثورة ودحر كل المؤامرات التي تحاك ضدها، لتستمر الثورة في انطلاقها ، وتتمكن من تصعيد نضالها وتخطو المزيد من الخطوات على درب النصر ودروب التحرير والعودة. لقد كان العام الذي طويناه الليلة الماضية، عام المؤامرات الدولية والمحلية على ثورتنا ، فلقد تعرضت الثورة خلاله الى سلسلة متصلة من المؤامرات وصلت الى شن حرب ابادة ضدها وضد جماهيرها .

ولكننا بعون الله ، وبثقة جماهيرنا واستعدادها للبذل والتضحية الى اقصى الحدود، وبنضالكم المستميت وببطولاتكم العظيمة استطعنا ان نصمد امام كل مؤامرات التصفية ، وان ننتصر على كل محاولات القضاء على الامل الذي انطلق مع رصاصات الاوائل من ثوارنا في مطلع عام 1965 ليشق ظلام الهزيمة ولينير في سماء فلسطين فجر النصر الاكيد .

ايها الاخوة الثوار،
ان الجماهير التي وقفت من ورائكم، تقدم لكم من ثقتها وتأييدها ودماء ابنائها ، ما مكنكم من المحافظة على الثورة والاستمرار في المسيرة ، انها تطالبكم ، وارادة الجماهير امر ملزم لكل ثائر، بالمحافظة على البنادق مشرعة في ايديكم وبالايمان يعمر قلوبكم وبالثقة تمنحكم الصلابة والاصرار والصمود ، وبالمزيد من العمل الدائب المتواصل حتى نصل بثورتنا الى مرحلة حرب التحرير الشعبية، لنرفع في يوم لا بد آت اعلام العزة والحرية والكرامة فوق كل شبر من ارضنا المقدسة .

ايها الاخوة الثوار،
اننا ونحن نقف على عتبة العام السابع للثورة، لنذكر تاريخا مجيدا لشعبنا على مر السنين. ومنذ بدأت المؤامرة الاستعمارية الصهيونية لسلب ارضنا وتشريد شعبنا، نذكر ثورات شعبنا منذ عام 1921 ، ونذكر ابطالا علمونا الثورة، واعطوا دروسا في التضحية والجرأة والوطنية .

نذكر المعلم الثوري الشيخ عز الدين القسام وعبد الرحيم الحاج محمد وعبد القادر الحسيني وغيرهم الكثير من حملة المشاعل الاولى لنضال شعبنا .

ونذكر رفاقاً لنا سبقونا على درب الشهادة، ورووا بدمائهم تربة الارض التي طالما اشتاقت لدماء ابنائها ، لتنبت فوقها زهرة الحرية الحبيبة .

ونذكر احواناً لنا هم الان في سجون الاحتلال ، سواء في سجنهم الكبير، او في المعتقلات والزنازين، يصمدون في وجه كل محاولات الارهاب والاذلال، ويتطلعون الينا لنجدد لهم العهد والقسم  بان هذه البنادق لا يمكن ان تسكت الا بعد ان تتحرر كل فلسطين . 

اننا عندما حملنا السلاح في الفاتح من عام 1965 اقسمنا بانه سيظل مشرعا واننا لا يمكن ان نلقيه حتى النصر، ونحن شعب لا ينكث بالعهد ولا بالقسم.

ايها الاخوة الثوار،
تحية لكم في كل مواقعكم .. تحية لكل بندقية تعطي لشعبنا هوية الثورة، هوية الميلاد الجديد .
تحية لكل قذيفة تنير لنا شبرا في درب العودة.
والى المزيد من العمل.
الى المزيد من النضال.
والنصر للرجال الرجال.
عاشت الثورة.
وعاش الشعب.
والمجد والخلود لشهدائنا الابرار.


وانها لثورة حتى النصر.

اخوكم
ياسر عرفات
القائد العام لقوات الثورة
1/1/1971