سمير غوشه (1940-2009)

2022-08-11


ولد القائد الوطني والسياسي د.سمير سعد الدين غوشة (أبو ماهر) في حي الشيخ جراح في مدينة القدس بتاريخ 1939/11/12 ، ودرس المرحلة الأساسية في مدارسها ثم حصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة الرشيدية فيها عام 1958.

عاش سمير غوشه احداث النكبة حيث اضطرت عائلته للهجرة من مكان سكنها في حي الشيخ جراح الواقع خارج أسوار القدس إلى البلدة القديمة عام 1948، بسبب الهجمات الصهيونية على الحي، الأمر الذي ترك في نفسه الأثر الكبير.

انضم سمير غوشة لحركة القوميين العرب في ستينيات القرن الماضي، وأصبح من قادة الحركة الطلابية الفلسطينية والعربية (الاتحاد العام لطلبة فلسطين) وسطع نجمه وهو طالب في كلية طب الاسنان في جامعة دمشق حيث كان الهاجس الفلسطيني يملأ العقول والقلوب وكان سميرغوشة ملفتاً للنظر في نقاشاته واستعداداته التلقائية للمشاركة في أجواء العمل الفلسطيني التي كانت متاحة في ذلك الوقت.

حصل غوشة على شهادة طب الأسنان بتقدير جيد جداً من جامعة دمشق التي تخرج منها في العام الدراسي 1964/ 1965. بتكليف من حركة القوميين العرب اختار ميداناً خاصاً للعمل في مدينة الزرقاء بالأردن حيث افتتح عيادته لطب الأسنان، وكانت عيادته التي افتتحها هناك قد أصبحت مركزاً نضالياً وقومياً جمع حوله العديد من النشطاء وأصبح عضواً مسؤولاً في مدينة الزرقاء بقيادة حركة القوميين العرب) إقليم الأردن (حيث اعتقلته الأجهزة الأمنية الأردنية   عام 1966  ثم اعتقل مرة أخرى بعد سقوط أحراش جرش عام 1971.

عقب هزيمة حزيران عام 1967  شارك د. سمير غوشة مع عدد من الرفاق بقيادة المناضل صبحي غوشة  في تأسيس جبهة النضال الشعبي الفلسطيني التي انطلقت بتاريخ 15/7/1967، وكان عضواً قيادياً بارزاً فيها  وأمين سر الجبهة والمحرك الأساسي لها خلال فترة انطلاقتها وحتى انتخابه أميناً عام اً بالإجماع عام 1974 وحتى وفاته عام 2009.

ويعتبر د.سمير غوشة الراعي الأول لحركة الجبهة على كافة الصعد السياسية والتنظيمية والعسكرية حيث أشرف على تطور الجبهة في كافة المجالات.
كان د. سمير غوشة عضواً في قيادة الكفاح المسلح منذ عام 1969 ثم عضواً في القيادة الفلسطينية المشتركة عام 1970، وعضواً في المجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1983 والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية كما انتخب عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1991.

عمل د. سمير غوشة في كل من ساحة الأردن والساحة السورية والساحة اللبنانية وبقي فيها حتى اجتياح بيروت عام 1982على أيدي القوات الإسرائيلية حيث غادرها متوجهاً إلى سوريا.

تزوج د. سمير غوشة من رفيقة دربه سحر عم علي بتاريخ 1983/08/04.

غادر د. سمير غوشة سوريا إلى تونس عام 1989 ثم عاد إلى أرض الوطن عام 1994، بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية وعودة قوات منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها من الخارج،  وعين أول وزير عمل فلسطيني بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 وحتى عام 1998 حيث استقال لأسباب سياسية تتعلق بالجانب التفاوضي والسياسي.

تسلم د. سمير غوشة بصفته عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ملف القدس وبيت الشرق بعد استشهاد القائد فيصل الحسيني من عام 2002 إلى عام 2003. عينه الرئيس محمود عباس، رئيساً لدائرة شؤون القدس في منظمة التحرير في كانون الثاني- يناير 2007  لكنه استقال من هذا المنصب لاحقاً.

أقام غوشة علاقات وثيقة مع العديد من الدول العربية مثل (مصر، العراق، سوريا، ليبيا، الجزائر، اليمن)، كما أقام علاقات وطيدة مع عدة دول اشتراكية آنذاك مثل (الاتحاد السوفيتي بلغاريا- بولندا- كوبا- فيتنام) حيث شكل رمزاً لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني فكراً وممارسة.

له العديد من الكتب والدراسات المتعلقة بالأوضاع السياسية والتنظيمية والاجتماعية و عرف عنه تواضعه وإخلاصه في خدمة الشعب والقضية الوطنية الفلسطينية، كما عرف عنه موضوعيته في المواقف السياسية والمواقف المفصلية الفلسطينية.

الدكتور سمير غوشة شخصية وطنية فلسطينية اتّسمت بثبات الموقف وهدوء القيادة، عُرف بقدرته على الجمع بين العمل السياسي والتنظيمي بروح مسؤولة ومتزنة. امتاز بالحكمة في إدارة الخلافات داخل الصفّ الفلسطيني، وكان ميّالًا إلى الحوار وبناء الجسور بين الفصائل. تميّز بشخصية هادئة ولكنها حازمة، كما عرف عنه إخلاصه لفلسطين وولاؤه للقضية، وقدرته على اتخاذ القرارات الصعبة دون التفريط بالمبادئ. جمع بين الفكر السياسي والالتزام الوطني، ما جعله أحد الوجوه التي حافظت على حضورها واحترامها في الساحة الفلسطينية.

رحل  المناضل الكبير د.سمير غوشة  بصمت  في  مستشفى الأردن بالعاصمة الأردنية  عمان عن عمر ناهز السبعين عاماً  في الثالث من آب عام 2009 بعد أشهر من صراعه مع المرض  وتم نقل جثمانه إلى الأراضي الفلسطينية حيث  شيع جثمانه وسط مراسم رسمية وشعبية  ودفن في مقبرة الشهداء بمدينة البيرة.